البكري الدمياطي

135

إعانة الطالبين

يصرف القراءة لغير ما استؤجر عنه ( قوله : صرحوا في النذر ) أي نذر القراءة . وقوله أن ينوي ، أي عند الشروع ، وقوله أنها ، أي القراءة . وقوله عنه ، أي عما نذره ( قوله : قلت هنا ) أي في الاستئجار للقراءة على القبر ( قوله : قرينة صارفة ) أي وهي كونه عند القبر ( قوله : لوقوعها ) متعلق بصارفه ، والضمير يعود على القراءة ، ( وقوله : عما استؤجر له ) متعلق بوقوعها ، وعن : بمعنى اللام ، أي أن هنا قرينة تصرف القراءة لما استؤجر له . اه‍ . رشيدي . بتصرف ( قوله : ولا كذلك ثم ) أي وليس في النذر قرينة تصرف القراءة لما ذكر ، وانظر : لو نذر القراءة عند القبر فمقتضاه أنه لا يحتاج لنية لوجود القرينة . ثم رأيت سم كتب على قول التحفة ، قرينة صارفة ، ما نصه : إن كانت كونه عند القبر ، فقد يرد ما نذر القراءة عنده ( قوله : ومن ثم لو استأجر هنا الخ ) أي ومن أجل أن عدم وجوب النية لوجود القرينة لو استؤجر لمطلق القراءة على القول بصحته احتاج للنية ، فيما يظهر ، لفقد القرينة ( قوله : وصححناه ) أي قلنا بصحة استئجار مطلق القراءة ، أي على خلاف ما مر من الحصر في الأربع ، والمعتمد عدم الصحة ، لان شرط الإجارة ، عود منفعتها للمستأجر ، وليس هنا منفعة تعود عليه فيما إذا استؤجر لقراءة مطلقة ( قوله : أو لا لمطلقها ) أي أو استؤجر لا لمطلق القراءة ، ( وقوله : كالقراءة بحضرته ) أي المقروء له ، وقوله لم يحتج لها ، أي النية ( قوله : فذكر القبر ) أي في قول بعضهم ، من استؤجر لقراءة على قبر ، ( وقوله : مثال ) أي لا قيد ، إذ المدار ، على وجود القرينة الصارفة ، سواء كانت هي كونه عند القبر ، أو كونه بحضرة المقروء له ، أو غير ذلك . تنبيه : قال في التحفة ، ما اعتيد في الدعاء بعد القراءة من : اجعل ثواب ذلك ، أو مثله مقدما إلى حضرته ( ص ) ، أو زيادة في شرفه ، جائز ، كما قاله جماعة من المتأخرين ، بل حسن مندوب إليه ، خلافا لمن وهم فيه ، لأنه ( ص ) أذن لنا بأمره بنحو سؤال الوسيلة له في كل دعاء له بما فيه زيادة تعظيمه الخ . اه‍ . وفي ع ش : فائدة جليلة : وقع السؤال عما يقع من الداعين عقب الختمات من قولهم ، اجعل اللهم ثواب ما قرئ زيادة في شرفه ( ص ) ، ثم يقول ، واجعل مثل ثواب ذلك ، وأضعاف أمثاله ، إلى روح فلان ، أو في صحيفته ، أو نحو ذلك ، هل يجوز ذلك ، أم يمتنع ، لما فيه من إشعار تعظيم المدعو إليه بذلك ، حيث اعتني به فدعا له بأضعاف مثل ما دعا به للرسول ( ص ) ؟ . أقول : الظاهر أن مثل ذلك لا يمتنع ، لان الداعي لم يقصد بذلك تعظيما لغيره عليه الصلاة والسلام ، بل كلامه محمول على إظهار احتياج غيره للرحمة منه سبحانه وتعالى ، فاعتناؤه به ، للاحتياج المذكور ، وللإشارة إلى أنه ( ص ) ، لقرب مكانته من الله عز وجل ، الإجابة بالنسبة له محققة ، فغيره ، لبعد رتبته عما أعطيه عليه الصلاة والسلام ، لا تتحقق الإجابة له ، بل قد لا تكون مظنونة - فناسب تأكيد الدعاء له ، وتكريره رجاء الإجابة . اه‍ ( قوله : وبغير متضمن الخ ) معطوف على بمتقومة ، أي وخرج بغير متضمن لاستيفاء عين ، ما تضمن استيفاءها : أي استئجار منفعة تضمن استيفاء عين ، كاستئجار الشاة للبنها ، وبركة لسمكها ، وشمعة لوقودها ، وبستان لثمرته ، فكل ذلك لا يصح . وهذا مما تعم به البلوى ، ويقع كثيرا ( قوله : لان الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصدا ) أي بخلافها تبعا ، كما في اكتراء امرأة للارضاع ، فإنه يصح . لان استيفاء اللبن تابع للمعقود عليه ، وبيان ذلك : ان الارضاع هو الحضانة الصغرى ، وهي وضعه في الحجر وإلقامه الثدي ، وعصره له لتوقفه عليها ، فهي المعقود عليه ، واللبن تابع إذا بالإجارة موضوعة للمنافع ، وإنما الأعيان تتبع